عبد الله المرجاني
473
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
وهذا هو السد الذي بناه ذو القرنين « 1 » . قال عكرمة : ما كان من صنعة بني آدم فهو السدّ بالفتح ، وما كان من صنع اللّه فهو بالضم ، بناه بلبن الحديد ، طول اللبنة ذراع ونصف ، وسمكها شبر ، وحفر أساسه إلى الماء ، وطول السد من الجبل إلى الجبل مائة فرسخ ، وعرضه خمسون / فرسخا ، وشرفه بزبر الحديد والنحاس المذاب ، وله باب من حديد مصراعان مغلقان ، عرض كل مصراع خمسون ذراعا في ارتفاع خمسين ، في ثخن خمسة أذرع ، وعلى الباب قفل طوله سبعة أذرع في غلظ ذراع ، وارتفاع القفل من الأرض خمسة وعشرون ذراعا ، وفوق القفل بمقدار خمسة أذرع غلق طوله أكثر من طول القفل وقفيزاه [ كل واحد منهما ذراعان ] « 2 » وعلى الغلق مصباح معلق بسلسلة طولها ثمانية أذرع في استدارة أربعة أشبار ، وعتبة الباب [ عرضها ] « 3 » عشرة أذرع في طول مائة ذراع سوى ما تحت العضادتين والظاهر منهما خمسة أذرع ، وارتفاع السد مائتان وخمسون ذراعا « 4 » . هذا كله بالذراع السوداء . ثم إن ذا القرنين توفى بشهرزور « 5 » ، وقيل : ببابل ، وقيل : بدومة الجندل ، وحمل إلى الإسكندرية فدفن بها وعمره ستا وثلاثين سنة ، وقيل : ثلاثين . حكاه
--> ( 1 ) بناه ذو القرنين فيما بين الناس وبين يأجوج ومأجوج ، وكان ذلك رحمة للمؤمنين وحرزا منيعا من البلاء الذي لا طاقة لهم به . انظر : ابن الجوزي : المنتظم 1 / 288 . ( 2 ) إضافة تقتضيها الضرورة من المسالك لابن خردأذبه ص 164 . ( 3 ) إضافة تقتضيها الضرورة من المسالك لابن خردأذبه ص 164 . ( 4 ) أورد ابن خردأذبه في المسالك والممالك ص 164 - 166 ، وابن الجوزي في المنتظم 1 / 294 وصفا دقيقا للسد . ( 5 ) شهرزور : بالفتح ثم السكون وراء مفتوحة بعدها زاي وواو ساكنة وراء ، كورة واسعة من الجبال بين إربل وهمذان . انظر : ياقوت : معجم البلدان 3 / 375 .